الجمعة : 21/سبتمبر/2018

“المريضان بجنون العظمة”: إسرائيل تستبق الأحداث وتنعي قمّة ترامب-أون لأنّ الأخير ليس مُستعدًا لنزع النوويّ وتعتبره المُنتصر فيما الرئيس الأمريكيّ لا يفقه شيئًا

“المريضان بجنون العظمة”: إسرائيل تستبق الأحداث وتنعي قمّة ترامب-أون لأنّ الأخير ليس مُستعدًا لنزع النوويّ وتعتبره المُنتصر فيما الرئيس الأمريكيّ لا يفقه شيئًا | شبكة رعد الإخبارية
+ -

القدس المحتلة : شبكة رعد الاخبارية :

سلطّت وسائل الإعلام العبريّة، اليوم الأحد، الأضواء على القمّة التي ستُعقد بين الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب ونظيره الكوريّ الشماليّ، كم جونغ أون، في شهر أيّار (مايو) المُقبل، واللافت في التقارير والتحليلات التي نشرها الخبراء والمُحلّلون أنّها أجمعت على فشل القمّة، مؤكّدةً على أنّ الرئيس أون، يُحاول ابتزاز الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، وأنّه لن يتنازل عن برنامجه النوويّ، حتى أنّ مُراسلة صحيفة (يديعوت أحرونوت) في واشنطن نشرت مقالاً جاء تحت عنوان: العالم تابع للمجانين، في إشارةٍ واضحةٍ إلى الرئيس الكوريّ الشماليّ.

الدبلوماسيّ الإسرائيليّ الأسبق، ألون بنكاس، المُختّص في الشؤون الأمريكيّة، رأى في تحليله الذي نشره الأحد في صحيفة (يديعوت أحرونوت) أنّ القمّة هي نكتة غير مُضحكة بالمرّة بالنسبة للأمريكيين، أمّا بالنسبة لكوريا الشماليّة، أضاف، فإنّها نكتة جميلة جدًا، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه عندما يضحك العالم ويسخر من واشنطن، فإنّه بطبيعة الحال تتضرر إسرائيل.

بنكاس نعى القمّة قبل انعقادها بشهرين، وقال في معرض حديثه إنّ قمّة بين زعيمين، تُعقد بعد أنْ يقوم المُستشارين والخبراء والمُختّصين من الجانبين بالتحضير لها ووضع النقاط على الحروف، والاتفاق على النقاط التي تُعتبر إشكاليّةً، وبعد الانتهاء من هذه العملية، شدّدّ، يحضر الزعيمان للتوقيع على التفاهمات التي تمّ التوصّل إليها، مُشيرًا إلى أنّ هذه العملية لم تجرِ بالمرّة بين أمريكا وكوريا الشماليّة.

أمّا النقطة الثانية موضع الخلاف بين الطرفين، وهي النقطة الأهّم من الأولى، برأي الدبلوماسيّ الإسرائيليّ الأسبق، فتكمن في تعريف نزع الأسلحة النوويّة، حيث يوجد خلاف بين الدولتين على تعريف المصطلح المذكور، وللتدليل على ذلك، أضاف، لوحظ أنّ ترامب ومنذ الخميس الماضي بدأ يدور في حلقةٍ مفرغةٍ، ويُغيّر ويُبدّل مواقفه، بعدما تبينّ له أنّ الخلاف ول التعريف سيُفقد القمّة محتواها.

مع ذلك، أضاف بنكاس إنّه على المدى القريب فإنّ لقاء القمّة يُعتبر بشرى حسنةً، لأنّه يُبعد شبح الحرب النوويّة بين الدولتين، ولكن بالمٌقابل، تابع قائلاً فإنّ الأخبار السيئّة تكمن في الاحتمال الكبير جدًا لفشل اللقاء التاريخيّ بين الرئيسين.

ولفت إلى أنّ الرئيس الكوريّ الشماليّ سيصل إلى القمّة المُزمعة وهو في موقف المنتصر، وأنّه سيحضر إلى القمّة لكي يُفهم ترامب بأنّ المشروع النوويّ الكوريّ الشماليّ هو مشروع قديم بدأ به جدّه، وواصل تطويره والده، وأنّه هو سيستمّر في هذه السياسة، لأنّ كوريا الشماليّة تعلّمت درسًا قاسيًا ممّا جرى لليبيا والعراق، لأنّهما لم تتمكّنا من استكمال برنامجيهما النوويّ، على حدّ قول بنكاس.

وبحسب بنكاس، فإنّ كوريا الشماليّة ليست على استعداد لنزع السلاح النوويّ، إنمّا الحدّ الأقصى الذي ستكون على استعدادٍ لمنحه للولايات المُتحدّة هو تجميد المشروع النوويّ لفترةٍ زمنيّة، ولكنّ هذا الأمر مشروط بعدّة طلبات، منها إلغاء الحصار المفروض عليها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، عدم المسّ بسيادتها، وأنْ يتركوها تُدير سياستها الخارجيّة كما ترتئي، وخلُص الدبلوماسيّ الإسرائيليّ إلى القول إنّ هذا ليس نزع الأسلحة النوويّة، ولا حتى مقدّمة لنزعها، بحسب قوله.

من ناحيته، وصف المُحلّل السياسيّ في صحيفة (هآرتس) حيمي شاليف القمّة بأنّها تجميع بين شخصين مريضين بجنون العظمة، واعتبر أنّه بموافقة ترامب على الاقتراح بلقاء أون، أعطى الرئيس الأمريكيّ لنظيره الكوريّ الشماليّ هديّة لم يحلم بها، ولم يُوافق عليها أيّ رئيسٍ أمريكيٍّ قبله، لافتًا إلى أنّ الموافقة على اللقاء هي عمليا الاعتراف الأمريكيّ بكوريا الشماليّة، ومنح هذه الدولة المارقة الشرعيّة، على حدّ وصفه.

وشدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ على أنّه منذ رئاسة جيمي كارتر في أواخر السبعينيات من القرن الماضي وحتى فترتي باراك أوباما، حاول زعماء كوريا الشماليّة عقد لقاء قمّةٍ بينهم وبين الأمريكيين، إلّا أنّ جميع الرؤساء رفضوا العروض التي تمّ تقديمها مباشرةً أو عبر وسطاء.

ووجّه المُحلّل الإسرائيليّ سهام نقذه اللاذعة إلى الرئيس ترامب، الذي يُهاجم بشكلٍ مكثفٍ الاتفاق النوويّ الذي وقّعته الدول العظمى، بما في ذلك أمريكا، مع إيران، ومع ذلك، فإنّه على استعدادٍ للتوقيع على اتفاق مشابهٍ حتى النخاع مع كوريا الشماليّة، طبعًا إذا وافق أون على ذلك.

ورأى المُحلّل أيضًا أنّ الموقف الأمريكيّ الحاسم والجازم ضدّ كوريا قبيل الإعلان عن القمّة المُرتقبة كان من شأنه ردع إيران، وإقناعها بضرورة إدخال تعديلات على الاتفاق النوويّ معها، ولكنّ المُحلّل أشار إلى أنّه على النقيض تمامًا، فإنّ ترامب، غير المُتوقّع، من شأنه أنْ يٌرر خلال المحادثات مع كوريا الشماليّة بأنّ الاتفاق مع إيران ليس سيئًا. واختتم تحليله بالقول إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يعتبر ترامب سدًّا منيعًا لحماية إسرائيل، وأنّه لن يتنازل أبدًا عن الدفاع عنها، ولكنّ نتنياهو، شدّدّ المُحلّل، نشي أوْ تناسى بأنّ فترة ولاية ترامب في البيت الأبيض هي ليست أكثر من لعبة قمار في كازينو، على حدّ وصفه.