الجمعة : 21/سبتمبر/2018

لماذا يسعى الفلسطينيون للتخلص من طائر صغير؟

لماذا يسعى الفلسطينيون للتخلص من طائر صغير؟ | شبكة رعد الإخبارية
+ -

نابلس 12-7-2016- وكالات - شبكة رعد الإخبارية  

هل تسعى الجهات الرسمية الفلسطينية وخبراء التنوع الحيوي إلى التخلص من واحد من أصناف الطيور المغردة في عرض البلاد وطولها؟ لأسباب دولية ومحلية، الإجابة: نعم.

فالكل يسعى لتفريغ هذه البقعة الجغرافية من طائر "الماينا" الشائع الذي موطنه الأصلي الهند، والباكستان. صحيح أن هذا الطائر يتنقل بين منطقة وأخرى بمرح وشغف شديدين، إلا أن التزامات دولية وأخرى علمية تدفع الفلسطينيين للتخلص منه!

في السنوات الأخيرة، وتحديدا آخر عقدين لاحظ الفلسطينيون انتشار أحد الطيور التي لم تكن معروفة بشكل واسع قبل تسعينيات القرن الماضي تدخل إلى المناطق السكنية، وتتكاثر، إلا أنهم لم يفكروا بخطرها، إلا فيما بعد.

أصل القصة أن انتشارها جاء بعد أن هربت من إحدى حدائق الطيور في تل أبيب نهاية ثمانينات القرن الماضي، وباتت الطيور التي جلبت إلى المنطقة لجمال صوتها، واحدة من مشاكل تسعى منظمات دولية للحد من انتشارها.

لم يكن دخول "الماينا" الشائع الذي وصل إلى البلاد مع بداية الغزو الصهيوني لفلسطين عبر السفن التي رست في موانئ المتوسط هو دخول يتيم، فإلى جانبه دخلت أصناف أخرى، أخذت تخرب أعشاش الطيور الأصيلة في فلسطين.

شاهدت صور الطائر في مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك"، تنتشر يوما بعد يوم، وسألت مسؤولين فلسطينيين رسميين وآخرين أعضاء في منظمات دولية، وحملت إجاباتهم نية التخلص من هذا الطائر.

ليس هذا جديدا.

لكن الجديد هو انضمام فلسطين إلى اتفاقيات دولية كثيرة بعد أن وقعها الرئيس محمود عباس، منها اتفاقية التنوع البيولوجي، التي يدخل تفسيرها في وضع استراتيجيات الحفاظ على طبيعة البلد، بدون تدخلات خارجية.

في بيت ساحور، حيث هناك مقر الجمعية الفلسطينية للحياة البرية، مثل العادة راقب الباحثون عش للدوري، لكن أثناء مراقبتهم لاحظوا هجوما "للماينا" على العش، وانتشال فراخ الدوري.

وهذه ليست المرة الوحيدة التي يتحدث فيها الفلسطينيون عن هجمات مماثلة، ولكن إلى مدى يمكن أن تؤثر هذه الطيور على ملايين من طيور الدوري؟

" إلى الحد الذي تهدد فيه حياتها" يقول المدير التنفيذي للجمعية عماد الأطرش. "نحن نحمل ملف الطيور الغازية إلى كل اجتماعاتنا الدولية. لا ننظر إلى المسألة على أنها صراع بين طيور(...) إنها تتعلق بإحداث اختلال في التوازن البيئي في فلسطين"، أضاف.

في هذه الأيام، تنشط طيور "المانيا". إنها ليست غربان صغيرة كما يعتقد البعض، هي أكثر حركة وأكثر عنف تجاه الطيور الأخرى.

يمكن لمصورين هواة وآخرين محترفين رفد مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الصور للطائر الذي تبدو على ملامحه الجدية.

لكنه يظهر جميل الق على شاشات الهواتف الذكية، وأجهزة الحاسوب. في الملفات الرسمية والاستراتجيات المقدمة للمنظمات الدولية، لا تظهر هذه الطيور بهذه اللطف التي تقدمها شاشات البلازما اللامعة.

مسؤول رسمي فلسطيني يتحدث بهدوء عن استراتيجة كبيرة للحد أو حتى القضاء على الطيور الغازية وأيضا النباتات الدخيلة الى فلسطين.

كانت فعلا فلسطين انضمت قبل أكثر من عام إلى اتفاقية التنوع البيولوجي، وأصبحت طرفا فيها.

يقول مدير عام المصادر البيئية في سلطة جودة البيئة عيسى موسى "محاربة الأنواع الغريبة الغازية هي جزء من الاتفاقية".

في القرى والمدن الفلسطينية ينظر السكان إلى العصفور نظرة مختلفة تماما لصناع السياسات البيئية. وهذه حقيقة ناصعة.

يقول د. عماد أبو دواس وهو محاضر في كلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية، ولاحق الطائر خلال الأشهر الماضية، لالتقاط صور له" لفت انتباهي. انه جميل. صوته عذب(...) اسمع من الناس أنه شرس. لاحظت ذلك".

في صفحة الـ"فيس بوك" الخاصة بدواس والتي خصصها للحياة البرية الفلسطينية يظهر "الماينا" بوضوح ضمن منشوراته.

وثمة جدل عذب يحدثه الطائر في ساحات المنازل في طول فلسطين وعرضها، وبصفحة دواس في الـ "فيس بوك".إلا انه ليس هذا الجدل في الوسط العلمي والرسمي.

فقد قدمت فلسطين تصورا للمنظمات الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يشمل مسوحات لحصر الطيور، والنباتات، والحيوانات، التي يجب الحد منها، وحتى التخلص منها.

" سنكافحها. هذه ليست من بيئتنا. أصبحت تتجه نحو الإحلال والاستيطان في بلادنا" قال موسى.

والمعنى ذاته يردده الأطرش، بقوله: هناك برنامج خاص مع المجلس العالمي لحماية الطيور يشمل مكافحة الطيور ، وهذا البرنامج سيطبق في فلسطين.

من بين نحو 500 نوع من الطيور في فلسطين، يظهر "الماينا" واحد من أكثرها جذبا للأنظار، إلا أن عددا نهائيا ليس معروفا لهذا الصنف، تبدو عمليه الإحصاء في بدايتها سهلة، إذ حملت بضع أزواج من الطيور على متن البواخر لنشر أجواء من الفرح، وأصبحت بعد عقود قليلة واحدة من مشاكل بيئة المنطقة المعقدة.

يلفت خالد حموده وهو فلسطيني من سكان قلسنوه داخل أراضي عام 1948 مختص في البيئة وعمل ما بين

1987- 1989 في حديقة سفاري في تل أبيب إلى بدايات المشكلة. "في تلك الفترة هربت الماينا من الأقفاص وبدأت بالانتشار"، قال حموده لمراسل "وفا".

اليوم حموده الذي يرافق مجموعات من السياح البيئيين في مناطق مختلفة في شمال فلسطين، يواجه بنفسه سطوه هذه الطيور على الطيور الأقل حجما منها.

فهي "تنتشر بشكل مريع" على حد وصفه." الآن يمكن مشاهدته في قلنسوة، والطيبة، وفي كل المدن والقرى".

جلست في "حاكورة" الدار في طوباس شمال الضفة الغربية وأنا على وشك قفل هذه القصة مساءً، أطل "الماينا" الذي تعرفت إلى صفاته مؤخرا، وكان على مرمى النظر، ويحرك رأسه بسرعة، ولكن التخلص منه  ليس دعوة لقتله" كما يقول الأطرش، وهو عضو أيضا في مجلس حماية الطيور العالمي.

 "سنرى ما يمكن أن نستخدم من أدوات للحد من انتشاره" أضاف.

ـــــــــــ