الجمعة : 21/سبتمبر/2018

الكهل الغزي أبو خالد يروي ذكريات طفولته في النكبة

الكهل الغزي أبو خالد يروي ذكريات طفولته في النكبة | شبكة رعد الإخبارية
+ -

خانيونس 13-5-2016- وكالات - شبكة رعد الإخبارية  

"يا مولاي كما خلقتني"، بهذا المثل الشعبي يستهل الحاج عبد الرحمن عبد الحميد  فياض "أبو خالد" ذكريات طفولته عام النكبة التي تبلغ هذه الايام ذكراها الـ68.

أبو خالد كهل يقترب من العقد الثامن من عمره هذه الأيام، وفي عام النكبة كان عمره 11 عاما.

يستذكر كيف استقبل المواطنون في القطاع المهجرين المنكوبين الفارين من الجرائم الصهيونية بالترحاب والضيافة  والكرم والمساعدة على أمل أنهم يمكثون بضع  أيام فقط وسيعودون بعدها الى بيوتهم وان رحيلهم عن بيوتهم وقراهم عرضي ومؤقت ولن يدوم طويلا.

وقال: وهذه كانت أحلامهم وأمانيهم في العودة التي لم تتحقق حتى اليوم ولا يزالون متمسكون بها بل وأورثوها للأبناء والأحفاد،..."العودة بعد أيام" كانت الاشاعة منشرة  بين المهجرين بعودتهم لكن ذلك لم يتحقق بعد.

وواصل سرده لتفاصيل الماضي: وقت النكبة نحن كنا في قرية القرارة شمال خانيونس جنوب قطاع غزة ولا زلنا نعيش فيها حتى اليوم. ولأننا كنا نعيش في قرية فيغلب علينا العادات والتقاليد والتدين أكثر من أي مكان آخر؛ لذك كنا متمسكين بالدين وتعاملنا مع اللاجئين كما تم التعامل في عهد نبنا محمد عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والانصار.

وتابع أبو خالد: أذكر وقتها أننا كنا صغارا ولا انسى تلك الأيام حتى الآن وأن والدي رحمه الله حثني على البقاء معهم(اللاجئين الفارين من جرائم الصهاينة) كي أساعدهم في تبادل الأغراض، وأنه حث اهالي الحي كلهم على استقبال النساء وبنات المهجرين في بيوتنا البسيطة التي كانت مبنية من الطين ونسميها "البايكة"، فيما كان الرجال يقيمون في ديوان العائلة "الشك" الذي كان في بيتنا. واصبحنا نتقاسم معم كل شيء من الحاجيات والمأكل والمشرب والملبس وحتى المسكن.

وقال: وعندما طالت مدة اقامتهم وبدأ الشعور ينتابهم بعدم رجوعهم إلى بيوتهم بدءوا بالاستقلال في حياتهم اليومية ومنحناهم قطعة أرض وبنوا مساكن لهم للإقامة فيها مستقلين وحدهم وهنا تركوا المعيشة معنا.

ويستذكر هذا الكهل من ذاكرته: استذكر كيف كان المهجرون المقيمون عندنا من مناطق الفالوجة وحتى وكرتية واستمر بقاءهم في أراضينا نحو الأربع سنوات حتى جاءت "الاونروا" واسكنتهم في خانيونس ومناطق أخرى في القطاع. واستمرت العلاقات  بيننا وبين من كان عندنا، وهي مستمرة حتى الآن وجرت مصاهرة بيننا وبين الاحفاد لأن من قدم وقته مات اليوم ولم يبق منهم الا القليل جدا.

وأضاف: وأذكر ان الفدائي البطل حسين فياض الذي كان مع الشهيدة دلال المغربي في العملية الفدائية المشهورة، هو من مواليد بيتنا حيث قدم والديه من منطقة كرتية وتواصلت مع والده الحاج ابراهيم رحمه الله حتى وفاته قبل عدة أعوام.

ويعود أبو خالد بذكرياته وجلوسه مستمعا رغم صغر سنه وقتها في الديوان لحكايات الكبار، وتهجيرهم وحلمهم بالعودة إلى بيوتهم التي هجروا منها وهذا الحق الذي لا زلوا متمسكين به رغم كبر سنهم وضعف ذاكرتهم وسنوات هجرتهم الطويلة، مضيفا: حتى أنني أذكر أن الشاب عبد الله احمد خليل المهاجر من كرتية عاد خلسة بعد طرده منه بعد سنوات ليتفقد بيته واستشهد في الطريق تاركا خلفه زوجته الحاجة سرية وولده الوحيد حسين، حتى أن زوجته بقت تروي لولدها الوحيد الحكايات عن بيتهم وأرضهم ووجوب العودة اليها مهما مرت السنون.

وقال أبو خالد: خلال جلسات الحديث في الديوان كان يستمع الجميع لحكايات المهجرين ومعاناتهم خلال الهجرة واساليب القتل والبطش التي استخدمتها الوكالة الصهيونية وعصاباتها في تهجير المواطنين من قراهم، خاصة وأن مذابحها كانت تتركز على الاطفال والشيوخ والنسوة.

وتابع: من الاشاعة  والدعاية التي استخدمتها العصابات الصهيونية لدفع الناس إلى الفرار، القدوم إلى القرية في الداخل قبل يوم أو يومين ونشر اشاعة ان العصابات الصهيونية ذبحت وقتلت من يسكن في القرية الفلانية فيخاف الكهول والاطفال والنساء فيهربون. حتى انه كانت تسود وتجري حملات مراهنات بين  أفراد العصابات الصهيونية ماذا في أحشاء هذه الحامل الفلسطينية ذاك يقول انثى والآخر يقول ذكرا فيقرون بطن الأم الحبلى للتأكد ماذا في الاحشاء ذكر أم انثى... كل هذا الارهاب والقتل  من قبل أفراد هذه العصابات أدى إلى هجرتهم خوفا على أراوحهم.

وشدد أبو خالد على أنه مهما مرت السنون ومات الجيل تلو الآخر سيبقى هذا الحق في العودة موجودا حتى تحقيقه، مضيفا: فكل واحد يورث هذا الحق لابنه ولحفيده ولن يضيع حق وراءه مطالب.

وردد بيت الشعر "يا فلسطين التي في دمنا، وفلسطين التي في كل فم. سوف نأتيك وان عز اللقاء بالشباب الغر نأتي بالحمم سو نأتيك وفي أكبادنا ثورة الثأر وبركان النقم".