الخميس : 19/يوليو/2018

مقال :إسرائيل وقانون حكم الإعدام على الفلسطينيين ؟؟؟؟.

 مقال :إسرائيل وقانون حكم الإعدام على الفلسطينيين ؟؟؟؟. | شبكة رعد الإخبارية
+ -

إسرائيل وقانون حكم الإعدام على الفلسطينيين ؟؟؟؟.

أي قانون يصدر في أي دولة في العالم يكون يخص مواطني الدولة بعينها ،ولم يحدث أن فرضت دولة قوانينها على أي دولة إلا في زمن الاستعمار القديم والذي تمثل في بريطانيا وفرنسا اللتان احتلتا العالم العربي بأسره ،ما عدا ليبيا التي أحتلها الإيطاليين ، وقصة الحكم بإعدام عمر المختار مغروزة في كل عقل مواطن عربي .

بريطانيا والتي إنتدبت فلسطين والتي تعهدت بقيام دولة الاحتلال ، لم تبقي على طريقة إلا واستعملتها للقضاء على المقاومين الفلسطينيين ، و رأت أن عقوبة الإعدام قد تكون رادعة حسب اعتقادها للقضاء على الثورة الفلسطينية التي نشأت نتيجة الاعمال التي قامت بها بريطانيا من مصادرة أراضٍ وملاحقة الثوار والسماح بالهجرة لليهود من كل بقاع العالم .

من أجل تنفيذ مخططها وإدخال الرعب الى قلوب الفلسطينيين قامت باعتقال محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير وحاكمتهم محاكمة صورية وأصدرت عليهم حكماً بإعدامهم الثلاثة معاً في سجن عكا الشهير ،وعلى عكس ما توقعت حكومة المندوب السامي أن هؤلاء الأبطال سيرتعدون خوفاً ولا تقدر أرجلهم على حملهم والسير الى أعواد المشانق ، تسابق هؤلاء على التقدم الى حبل المشنقة مرفوعي الرأس وكل واحد يريد أن يتقدم على إخوته ويكون من ينفذ به حكم الإعدام أولاً في صورة من أجمل صور الفداء والتضحية .

أصبح هؤلاء شهداء وقديسين عند أبناء الشعب الفلسطيني وقد خلدهم الشاعر الفلسطيني نوح إبراهيم في قصيدة الوطنية المشهورة :من سجن عكا وطلت جنازة والذي حفظها الشعب الفلسطيني وصارت لديهم أيقونة وشعار يرددونه في كل المناسبات الوطنية .

إعدام هؤلاء الأبطال هل أطفأ جذوة النضال الفلسطيني ، بل بالعكس زاد بقوة متواترة وتصاعدت الأمور وهب كل رجال فلسطين لحمل السلاح والدفاع عن وطنهم بما تيسر لهم من عتاد وسلاح . وظهر رجال وقادة ثورة مثل عز الدين القسام وعبد الرحيم الحاج محمد وفرحان السعدي وعبد القادر الحسيني وحسن سلامة والكثير الكثر الذي لا يتسع المقال لذكرهم .

لذلك كان واضح تماماً أن الذي فكر في مشروع هذا القانون لم يقرأ التاريخ جيداً، وواضح أنه جبان ويخاف من الموت كثيراً ،ويعتقد أن هذا القانون سيخيف الفلسطينيين ويجعلهم يترددون ولا يقاومون الاحتلال .هو لا يعرف أن الحكم العسكري في الضفة بعد احتلالها عام 1967 .أخذ قراراً بإعدام مجموعة من الفدائيين والذين ما زالوا على قيد الحياة ونذكر منهم على سبيل الحصر المناضل محمود الألفي والمناضل عصام الشايب ،وبعد أن تم إلباسهم ثوب الإعدام وكانوا بإنتظار تنفيذ الحكم ،تراجعت دولة الإحتلال وقالت لن أجعل أن يخرج كل يوم قديساً عند الشعب الفلسطيني .

يبدو أن هذا القرار من حيث يدري أو لا يدري صانعوه ،سيعيد خلط الأوراق من جديد ويؤسس لمرحلة من العمليات العسكرية الجريئة وتحول المشهد القادم لعمليات شبيهة بعمليات داعش والنصرة ،والذي فيها يحكم الفرد على نفسه بالإعدام مسبقاً ،لذلك يفجر نفسه ويحاول أن يقتل من الطرف الأخر أكثر ما يمكن .

واضح تماما الآن أن دولة الإحتلال تتخبط ولا تعرف ماذا تريد وإذا تمت المصادقه علية بالقراءة الثانية والثالثة وأعتمد بشكل نهائي ،تكون دولة الإحتلال فتحت عليها أبواب جنهم ودفعت الشباب الفلسطيني الى التطرف بأقصى درجاته وحينها لا تلوم إسرائيل إلا نفسها فقط .