السبت : 22/سبتمبر/2018

"بيسان" مكيفات فلسطينية تشق طريقها إلى الأسواق الخارجية

+ -

طولكرم :شبكة رعد الاخبارية 

سيكون شعار "صنع في فلسطين" بالنجمة الحمراء، قريبا، في اسواق شمال افريقيا (الجزائر، وتونس، والمغرب)، تليها السوق الاردنية، وأسواق عربية أخرى، تحملها هذه المرة اجهزة "بيسان"، اول ماركة فلسطينية لأجهزة التكييف.

على يمين مدخل بلدة بلعا، شرق طولكرم، يقف مبنى كبير، حديث، وفخم، صمم ليكون رابع اكبر مصنع لأجهزة التكييف في الشرق الاوسط، في مجال انتاج المكيفات العمودية والمركزية لغاية خمسة اطنان، لينضم الى قائمة الكبار بعد مصنع في مصر وآخر في السعودية وثالث في البحرين، لكنه يتقدمهن جميعا في حداثة التكنولوجيا المستخدمة في هذه الصناعة.

داخل الجدران ليس اقل جمالا وفخامة من الخارج، تجري الاستعدادات على قدم وساق لبدء الانتاج على نطاق تجاري، بعد انتهاء مرحلة الانتاج التجريبي، حيث انتج المصنع عددا من الوحدات ووزعها في نطاق ضيق، وحصل على "تغذية راجعة" اعطت مؤشرات ايجابية، سواء لجهة كفاءة الاجهزة، او لقدرتها التنافسية في المعارض امام اجهزة التكييف متعددة المصادر في السوق الفلسطينية، من اسرائيل الى الصين مرورا بتركيا واوروبا.


قبل ايام، استكملت الشركة تعاقداتها مع موزعين رئيسيين لتسويق اجهزة "بيسان" في مختلف المحافظات الفلسطينية، وقال عضو مجلس الادارة، مدير عام الشركة، محمد جوهر "أصبحنا في مرحلة الإنتاج، وسنبدأ بالسوق المحلية. بتعاقدنا مع موزعين رئيسيين اصبح كل انتاج العام 2017 مباعا".

هذا العام، ستتوزع اجهزة بيسان على سبعة موديلات، من حيث الحجم وتوفير الطاقة، تتراوح بين طن واربعة اطنان، ويتوقع ان تدشن انتاج اجهزة تعمل بالطاقة الشمسية بحلول العام 2019.

وقال جوهر لـ"وفا" "حجم السوق الفلسطينية في اجهزة التكييف تبلغ حوالي 45 ألف وحدة سنويا، بزيادة 6-8=7%. تقديراتنا ان نصل الطاقة القصوى من الانتاج، 120 ألف وحدة، بحلول السنة الثالثة او الرابعة من بدء التشغيل، ونتوقع ان تصل حصتنا من السوق المحلية الى 52%، والباقي للتصدير، ونأمل ان تعالج مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، الذي يعتبر سوقا مهمة يتجاوز حجمها حاليا 14 ألف جهاز، وهي اكبر من ذلك بكثير في حال ترتيب ملف الكهرباء".

واضاف "نحن في مرحلة قريبة جدا من دخول اسواق: الجزائر، وتونس، والمغرب، ستليها السوق الاردنية".

في المرحلة الاولى من الانتاج، ستكون كل مكونات اجهزة "بيسان" مستوردة من مصادر مختلفة، تجمع بأيدي مهندسين وفنيين فلسطينيين، على ان يبدأ التصنيع المحلي للحصة الاكبر من هذه المكونات بحلول العام المقبل.


وقال جوهر "في العام 2018، ستكون 65% من مكونات مكيفات بيسان، من حيث الحجم، و4% من حيث الكلفة، صناعة محلية".

وتشمل المكونات التي ستنتج محليا: كل اجزاء الزجاج، والبلاستيك، والمكثفات، فيما سيستمر المصنع في استيراد الضواغط، ووحدات التحكم، والمحركات من مصادر خارجية.

"بيسان"، هو المصنع الاول في فلسطين، ليس فقط لأجهزة التكييف، إنما للمعدات والأجهزة ذات التكنولوجيا العالية، وبهدف الخروج بمنتج قادر على المنافسة في سوق مفتوحة، فقد تم تأهيل كادر من المهندسين والفنيين بابتعاثهم للتدريب في مصر، التي تمتلك اكبر مصنع في الشرق الاوسط في هذا المجال، وحاليا هناك بعثة تدريبية اخرى في الصين.

وقال "جوهر "لدينا الآن 20 مهندسا وفنيا، وسيرتفع العدد الى 55 مع نهاية هذا العام، وصولا الى 250 موظفا، فنيا واداريا، بحلول السنة الخامسة للتشغيل".

سوق اجهزة التكييف تشهد منافسة شرسة بين عشرات العلامات التجارية، وفيما يبدو، فإن القائمين على الشركة، وهم شركة "بيسان القابضة" المملوكة لشركة "ريتش" ومستثمرين اخرين، ويديرها رجل الاعمال الفلسطيني المقيم في الامارات العربية المتحدة مالك ملحم "ريتش"، اضافة الى جوهر وهو من اوائل المهندسين الفلسطينيين في مجال التبريد والتكييف، تخرج من جامعة ترابزون التركية في السبعينيات من القرن الماضي، اخذوا هذا الامر بعين الاعتبار حين قرروا الدخول في هذه المخاطرة.

فإضافة الى الكفاءة العالية، والتكنولوجيا المتقدمة في اجهزة بيسان، دعمت مكيفات "بيسان" بعناصر تنافسية اخرى، ابرزها فترة ضمان 5 سنوات مقارنة بسنة واحدة للمكيفات المستوردة من اسرائيل والخارج، والاسعار، اذ يقل سعر العديد من موديلات "بيسان" بشكل ملموس عن مثيلاتها الاجنبية.

المصنع، الذي غطى معظم المساحة المخصصة (ستة دونمات)، اقيم باستثمارات وصلت الى 5 ملايين دولار، سيضاف اليها 5 ملايين اخرى هذا العام، ويقدر جوهر رأس المال العامل بحوالي 36 مليون دولار سنويا على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال "لدينا خطة لخمس سنوات، تبدأ في العام 2017، تستهدف الوصول بالإنتاج الى الطاقة القصوى (120 ألف وحدة سنويا) بحلول العام 2022، ويتخللها طرح منتجات ذات تكنولوجيا فلسطينية خالصة، وتوسعة في المصنع نفسه ليشمل خط جديد لإنتاج نظام تكييف يعمل بالطاقة الشمسية، "ونأمل ان يتم ذلك في العام 2019، اضافة الى انتاج انظمة تكييف مركزية متعددة الوحدات".


انشاء المصنع لم يكن عملية سهلة، اذ واجه، وما زال، تحديات ضخمة، "لكننا مصرون على المضي قدما، وقال جوهر "ما لم نتمكن من تجاوزه من تحديات حتى الان، سنصبر ونعمل على تجاوزه في المستقبل".

اشتعال المنافسة، على اهميته، ليس هو الهاجس الرئيسي للقائمين على المصنع، لما تتمتع به أجهزة "بيسان" من كفاءة عالية وتكنولوجيا متقدمة تتاح للمستهلك بأسعار مناسبة، اذ يعتبر جوهر اسعار الطاقة، التي تعتبر من اعلى المعدلات في العالم، هي التحدي الرئيسي، ليس فقط لتسببها بارتفاع الكلفة على المنتج، وانما ايضا لارتفاع كلفة التشغيل بالنسبة للمستهلك، ومع البدء بإنشاء محطة توليد الكهرباء في جنين، كخطوة اولى نحو انتاج الكهرباء محليا، سيتبعها محطات اخرى في وسط وجنوب الضفة، اضافة الى العديد من المحطات المولدة للكهرباء من الطاقة الشمسية، فإن جوهر يتوقع ان تشهد سوق اجهزة التكييف توسعا ملحوظا.

داخل المصنع، تمتد خطوط الانتاج لعشرات الامتار، عليها ينتقل الجهاز من يد الى اخرى، كل من المهندسين والفنيين يعرف جزئيته في العمل، ويمر خط الانتاج بالعديد من الغرف الزجاجية، هذه للتفريغ واخرى للشحن بالغاز، وتلك لفحص الكفاءة، وصولا الى مرحلة التغليف والتخزين استعدادا للتسويق محليا او التصدير، وبين النقطتين: وضع المكونات على بداية خط الانتاج الى تغليف الجهاز جاهزا للتسوق، 7 دقائق فقط، تنخفض الى دقيقتين فقط مع وصول المصنع الى طاقته الانتاجية القصوى، في مشهد يذكر بدقة ومهارة وتتابع خطوات الانتاج في البلدان الصناعية.